محمد بن جرير الطبري

289

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ابن زيد : على أيّ دين أنت يا محمد ؟ فقال : " على ملة إبراهيم ودينه . فقالا فإنّ إبراهيم كان يهوديًّا ! فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم : فهلمُّوا إلى التوراة ، فهي بيننا وبينكم ! فأبيا عليه ، ( 1 ) فأنزل الله عز وجل : " ألم تَر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يُدْعونَ إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يَتولى فريق منهم وهم معرضون " إلى قوله : " ما كانوا يفترون " . 6782 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد مولى آل زيد ، عن سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم : بيت المدراس = فذكر نحوه ، إلا أنه قال : فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم : فهلمَّا إلى التوراة ( 2 ) = وقال أيضًا : فأنزل الله فيهما : " ألم تَر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب " = وسائر الحديث مثل حديث أبي كريب . ( 3 ) * * * وقال بعضهم : بل ذلك كتابُ الله الذي أنزله على محمد ، وإنما دُعِيت طائفةٌ منهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحكم بينهم بالحقّ ، فأبتْ . ذكر من قال ذلك : 6783 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم

--> ( 1 ) في المطبوعة : " فأبوا عليه " ، وهو تصرف من سوء رأي الناشر الأول ، والصواب من المخطوطة ، وسائر المراجع المذكورة في التعليق على الأثر التالي . ( 2 ) " فهلما " ، يعني بالتثنية ، وأما الرواية السالفة " فهلموا " جميعًا . وجاء في مطبوعة سيرة ابن هشام 2 : 201 " فهلم " مفردة ، وهو خطأ ، فإن النسخة الأوروبية من سيرة ابن هشام ، التي نشرت عنها طبعة الحلبي هذه ، نصها " فهلما " . فوافقت رواية الطبري . فهذا تحريف آخر من الطابعين ! ! وانظر إلى دقة أبي جعفر الطبري في إثبات الاختلاف اليسير في الرواية ، وإلى استخفاف الناشرين من أهل دهرنا في إهمال ما هو مكتوب مرقوم بين أيديهم وتحت أبصارهم ! ! ( 3 ) الأثران : 6781 ، 6782 - سيرة ابن هشام 2 : 201 ، وتفسير القرطبي 4 : 50 ، وتفسير البغوي ( بهامش ابن كثير ) 2 : 119 ، والدر المنثور 2 : 14 .